السيد كمال الحيدري
14
الإنسان بين الجبر والتفويض
فهذا النصّ يثبت مبدأ الخالقية بغياب المخلوق متمثِّلًا بالقدرة على الخلق « 1 » . 3 . إشكالية الموضوع بعد أن اتّضحت هذه المقدّمات حول الخالقية ، نصير مباشرة أمام جوهر البحث في توحيد الخالقية ؛ انطلاقاً من طبيعة الموقف إزاء مقولة « التأثير » . فمن جهةٍ : مرَّ في بيان التوحيد الخالقي أنّ معناه أن لا مؤثّر في الوجود حقيقةً إلّا الله ، ومن جهةٍ أخرى : يلمس الإنسان بوجدانه ومن خلال الشواهد الحسّية وجود تأثير لفواعل وأسباب وعوامل تتحرّك في نطاق الطبيعة وما تزخر به وعلى صعيد الإنسان أيضاً ، تعزِّز ذلك طائفة من النصوص القرآنية تنسب التأثير لغير الله سبحانه . في ضوء ذلك يكون السؤال : أتنحصر الخالقية - بمعنى التأثير العامّ لا خصوص الإيجاد من العدم - بالله وحده ، أم إنّ للفواعل الأخرى تأثيراً ؟ ثُمّ إذا وجد مثل هذا التأثير فكيف يتمّ التوفيق بينه وبين التوحيد الخالقي الذي يعني نفي تأثير ما سوى الله سبحانه ؟ هذه هي الإشكالية التي واجهها فكر المسلمين منذ العصور الأولى ، وراح يفرز عدداً من التكييفات النظرية في تفسيرها استقرّت أخيراً في
--> ( 1 ) ينظر إلى ما جاء في النصّ عن العلم ، بقوله : « ومعنى العالم ولا معلوم » في ضوء الفهم العامّ للعلم الإلهي الذي يفيد أنّ الله سبحانه عالمٌ أزلًا وأبداً ، على التفصيل الذي تقدّم في مبحث العلم الإلهي في كتاب : التوحيد . . . بحوث في مراتبه ومعطياته ، مصدر سابق .